RSS

لماذا تنصل الشيخ المنيع والعثماني من الصكوك وتمسك بها أبو غدة

August 29th, 2010
 لماذا تنصل الشيخ المنيع والعثماني من الصكوك وتمسك بها أبو غدة

بدا واضحاً أن الكاتب لم يقرأ بتمعن موضوع الصكوك الإسلامية، فنحن لم نقل إن الصكوك سبّبت الأزمة، ولكننا قلنا إن أزمة دبي كشفت حقيقة الصكوك الإسلامية. لقد كشفت الأزمة أن هناك استحقاقات للصكوك "وبذلك تشبه السندات الربوية"، فمثلاً كان على شركة النخيل في دبي صكوكاً إسلامية بما يعادل 4.3 مليارات دولار وجب دفعها حينما تفجرت الأزمة. ولو كانت الصكوك حقيقة وفقاً للشريعة الإسلامية "الاستصناع" لوجب الانتظار حتى يتم المشروع ويتم حساب الربح أو الخسارة وتقاسمهما، أما ما حدث فإن حاملي الصكوك التي استحقت نهايتها طالبوا النخيل بدفعها بالرغم من عدم انتهاء المشاريع "لأنها مصمّمة مثل السندات الفوائد التي تنتهي وتستحق في وقت معين دون أي علاقة بانتهاء المشروع". ولولا تدخل حكومة أبو ظبي ودفعها استحقاقات هذه الصكوك بإصدار صكوك إسلامية لتواريخ قادمة لانفرط عقد الكثير من الصكوك. ولكننا نشير هنا إلى أنه في المستقبل القريب ستظهر أزمة جديدة تتعلق بالصكوك خاصة حينما لا تفتقر الساحة لوجود من يقبل أن يحمل صكوكاً جديدة لدفع الصكوك القديمة.
 
 
الفتوى
ومن المغالطات التي وردت في الرد أن الشيخ المنيع انتقد فقط بعض ممارسات الصكوك الإسلامية، ما يوحي وكأن الشيخ يوافق على جل الصكوك الإسلامية. ولكن الحقيقة أن الشيخ المنيع انتقد في مقالته في جريدة الرياض الصكوك الإسلامية التي كان هو مشرفاً عليها بصفته عضواً في هيئتها الشرعية وكذلك العضو الثاني في الهيئة الشرعية محمد تقي العثماني، بينما لم نسمع أن عبد الستار أبو غدة العضو في هيئة الصكوك نفسها انتقد تلك الصكوك. وقد قال المنيع: "إن الصكوك التي تم إصدارها تحت إشرافه كانت في حقيقتها ربوية ووصلت مبالغها إلى 30 مليار دولار".
 
وتعود أهمية تبرؤ الشيخ المنيع وتقي العثماني أن الأول هو نائب رئيس والثاني هو رئيس ما يعرف بهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية. وكذلك تعود أهمية هذا الأمر أن هذه الصكوك تبرّأ منها كلاهما وبقي أبو غدة مؤيداً لها.
 
عباءة
أما في تعقيبه على مقالة المصارف الإسلامية، فهو ذكر أن مقالتنا فيها مغالطات وتشويه. ونحن نطمئن كاتب الرد أننا نعرف القيمة الحقيقية للإسلام ولتراث هذه الأمة وأننا نأبى أن يتم استغلال عباءة الإسلام لتسويق أشياء نعتبرها لا تتوافق مع المقاصد الشرعية. ونحن في جميع مقالاتنا دأبنا على انتقاد الخطأ أينما كان سواءً كان في البنوك التقليدية أو في المصارف الإسلامية الحالية.
 
وفي النقاش الذي جرى في البرلمان البريطاني حين قرّرت الخزينة البريطانية طرح صكوك إسلامية صمّمها المستشار في الخزينة Ed Balls  على نموذج الصكوك الماليزية، اعترض النائب المحافظ Edwards Leigh الذي وصف إدخال معايير الشريعة الإسلامية إلى البلاد حسب تعبيره "الجانب الرفيع من الوتد" وكان رد وزير المال Darling أن ذلك سيؤمّن تدفق أموال الشرق الأوسط.
 
وفي مغالطة واضحة بعد أن بيّن أن البنوك الإسلامية أولى لها أن تتعامل وفقاً للمعايير الإسلامية التي لا يختلف عليها أحد "الاستثمار: في المضاربة والاستصناع" والتي نصّ عليها القانون السوري بشكل واضح ليتيح للبنوك الإسلامية أن تقوم بمهمتها بشكل لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية وهذا القانون متقدم جداً عن الكثير من قوانين بعض الدول الأخرى في هذا المجال. ولكنه يعارض نفسه حين يقول إن المناخ الاستثماري لا يصلح في سورية لذا لجأت البنوك إلى المرابحة. لقد فاته إن مقالتنا لا تختص بالبنوك السورية وأنها معنونة بوقفة مراجعة لعشرات السنين، فلِمَ لم تستثمر البنوك الإسلامية في البلدان الأخرى وفق المبادئ "الاستصناع الحقيقي والمضاربة" بل لجأت إلى أسهل الحلول هو تقليد البنوك التقليدية ومزاحمتها في المجال نفسه بشكل فيه تطويع للمبادئ الشرعية لتراعي الواقع البنكي العالمي؟
 
 
ضريبة الواجب
 
أما تشبيه كاتب الرد بأنّ أرباح البنوك الإسلامية هي "ضريبة الواجب" فهذا تعسف واستغلال لمشاعر المسلمين الذي لجؤوا إلى البنوك الإسلامية لتعفّفهم عن التعامل مع البنوك الأخرى. إننا على قناعة أنه لو كانت البنوك الإسلامية تتبع المقاصد الشرعية دون أي شائبة لوجب عليها أن تكون كلفة التعامل معها مثل أو أقل من البنوك التقليدية، فكيف إذا كانت معاملاتها هي مطابقة لمعاملات البنوك التقليدية ولكنها تتقاضى أرباحاً أكثر. وهذا ما شبهناه في مقالة سابقة بمن يستغل المغتربين المتدينين ويبيعهم اللحم الذي لا يفرق عن غيره من اللحوم إلا باليافطة وبالسعر الأعلى.
 
أما قول كاتب الرد إن المرابحة المتبعة في البنوك الإسلامية تتحمّل الربح والخسارة فهذا ينطبق على المرابحة الحقيقية التي نص عليها الفقه الإسلامي ولا خلاف على ذلك. أما ما يطبّقه كثير من البنوك الإسلامية فهي لا تتحمّل أي مخاطرة إلا مخاطرة أن يعجز الزبون عن التسديد، ولكن هذه هي المخاطرة نفسها التي تتعرض لها البنوك التقليدية. وهنا سنورد مقتطفات من كتاب عقد البيع للفقيه مصطفى الزرقا. فنرى في ص 96 قوله في وصف المرابحة الحالية: "وبذلك يحمل العميل صفتين متناقضتين: صفة بائع ومشتر، ومسلّم ومتسلّم, وطالب ومطلوب أو ملتزم وملتزم له في موضوع واحد وتجعل هذه الاختصارات عملية الشراء ثم البيع صورية وبعيدة عن الطريقة الفقهية الشرعية الأصلية وأشبه بالاحتيال للتمويل الربوي، "ثم يقول لاحقاً" أي أن العميل يشتري لنفسه رأساً لا للمصرف وبذلك تصبح العملية كسائر التمويلات من البنوك الربوية".
 
ثم يقول: "فعلى الهيئات المراقبة الشرعية فيها الانتباه لذلك فإن هذا تشويه للحكم الشرعي يجعل منه مهزلة حين يقال: هذا حلال وهذا حرام".
 
وأخيراً نقول: إن هدفنا هو مصلحة الوطن أولاً والمواطن ونحن نعتقد أن تطبيق البنوك الإسلامية لمقاصد الشريعة الحقيقية يحقّق المصلحة الوطنية العليا، وبذلك نستطيع أن نقدم نموذجاً مختلفاً عن النماذج الغربية لا أن ننتقد النماذج الغربية، ونعتبرها سبب الأزمات ثم نطبّق نظاماً لا تختلف تقنيته عن النماذج التي انتقدناها، وإذا التبس الأمر على العامة فإن كل عاقل يدرك الفرق بين نظام بنكي غربي قائم على فكرة أن المال يولّد المال، والفكرة الإسلامية بأن كل قرض ولّد منفعة فهو ربا وأن العمل وحده هو الذي ينمّي المال.

المصدر: الاقتصادي
أضف تعليق أضف للمفضلة طباعة أرسل لصديق للأعلى

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟


لن نقوم بنشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مواضيع متعلقة