الفتاوى المالية و الاقتصادية بين اختلاف الفقهاء و حيرة العباد!
July 10th, 2010

تعددت في عصرنا الراهن المعاملات الاقتصادية و المالية و تشعبت الى حد كبير و معقد بحيث أصبح الانسان العادي حائرا في معاملاته هل هي حلال أم في بعضها شبهة أم بعضها حرام أم بعضها مجبر عليه ،،
و لا يجد بداً من الاستماع إلى أراء و فتاوى السادة الفقهاء الاكارم بهذا الخصوص و لكن المشكلة أننا نسمع كل فترة عن فتوى جديدة أقر بها أحد الفقهاء الافاضل حول إحدى المعاملات المالية المعاصرة حيث يقول أنها حلال و بعد أيام يأتي الرد من عالم جليل أخر و يقول أنها حرام و خلال فترة أقصر يقول فقيه ثالث أن فيها شبهة ؟ و الفتاوي في هذا المجال أكثر من أن تعد أو تحصى و لكن ما الذي يفهمه الانسان البسيط :
و أي فتوى يتبع ؟ و كيف يتصرف أمام هذه الموجة العارمة من المعاملات المالية المتشابكة و المتعددة التي يتعرض لها بشكل يومي أحيانا ؟
و المشكلة الأكبر أن أغلب هذه الفتاوي تأتي من علماء أفاضل لم يدرسوا علم الاقتصاد و لا أي من جزئياته بل أعطوا فتاويهم على مقارنة بأحداث إقتصادية بدائية جدا كانت تجري في صدر الاسلام و لايمكن مقارنتها بأي حال من الاحوال كالتي تجري حاليا لا من حيث الدوافع و لا الآليات و لا المعايير
( كالنقد و العملات و التضخم و البنوك والبورصات و صناديق الاستثمار و المؤشرات...الخ ) ،،
و على هذا يطالب العديد من الاقتصاديين المتخصصين و بعض علماء الفقه المتميزين بأن تكون مثل هذه الفتاوي مرتبطة بهيئات اسلامية علية مع وجود أهل الخبرة و التخصص الاقتصادي لكي تكون الفتوى قوية و واضحة ،
و من هذه الاراء رأي للسيد د. عبد الرحمن إبراهيم الحميد (خبير و صحفي اقتصادي ) يقول فيه أن الفتوى :
تحتاج إلى فريق عمل مؤهل وليس فردا، يلتقي فيه علماؤنا الشرعيون الراسخون في العلم مع الاقتصاديين والمحللين الماليين ومهنيي المحاسبة،ولعل هيئة للفتوى الاقتصادية يشارك فيها الجميع تحل مثل هذه الإشكالات ،
بينما رفض فضيلة الشيخ الكبيسي تحليل أو تحريم أي شأن اقتصادي بمفرده و طالب علماء الأمة بإصدار فتاوى مدروسة بالتعاون مع الخبراء لكي يفرجوا عن المسلمين الحائرين وننقل في هذا الصدد :
طالب الداعية الإسلامي، الشيخ أحمد الكبيسي علماء الأمة الإسلامية المعنيين إيجاد مخرج عصري، يتوافق مع تعاليم الشريعة الإسلامية في قضية القروض البنكية العادية، والعقارية منها بصورة خاصة، في الوقت الذي تجبر فيه ظروف الحياة مئات الآلاف من المسلمين على الاقتراض، الذي أصبح بدوره عصب الحياةالاقتصادية ،
و حتى أكون ملتزما بتأكيد المعلومة و مصدرها فأن أنقل في هذا الموضوع النص الكامل لمقالة الدكتور الحميد و النص الكامل لموضوع الشيخ الكبيسي ، و أعتقد أن الرأي الذي أبديته في كثير من الحوارات حول أهمية أن تكون هذه الفتاوى عصرية و تراعي مصالح الناس و مدروسة مع أهل التخصص هو كلام لا يخرج عن المنطق ( الديني و الاقتصادي ) رغم ماوجهته من اعتراضات ،،، هذا والله أعلم .
هيئة للفتاوى الاقتصادية
بقلم الدكتور. عبد الرحمن إبراهيم الحميد
أحار بين فتويين متناقضتين، الأولى تقول إنه لا يجوز البتة شراء وبيع الأسهم مهما كان نشاط الشركة والأخرى تجيز التداول وليس الاستثمار في جميع الشركات ومهما كان نشاطها أيضا. فالقائمة الأولى لا تحوي أية شركة والأخرى تحوي 92 شركة وبين هاتين القائمتين نجد عشرات القوائم من نقية إلى مختلطة إلى شبه نقية إلى شبه مختلطة وغيرها من الأسماء المخترعة حديثا.
ويحار معي أيضا من أراد أن يبرئ نفسه أمام الله سبحانه وتعالى، فأحيانا تكثر الإشاعات لدى العامة أن هناك أسبابا قد لا تكون لها علاقة بالفتوى وراء هذه القائمة أو تلك، وتؤثر الإشاعة في متخذ القرار، فمن أشير إليه بعدم الاستثمار في شركة (أ) نجده استثمر فيها، وعند سؤاله يقول إنها أجيزت من المفتي فلان وهكذا..........
إن الفتوى الاقتصادية أصبحت تؤثر بشكل مباشر في قطاعات الاقتصاد وفي صناديق الاستثمار وتحتاج إلى رؤية ودراسة وخبرة مالية ومحاسبية قوية، وفي رأيي أنها تحتاج إلى فريق عمل مؤهل وليس فردا، يلتقي فيه علماؤنا الشرعيون الراسخون في العلم مع الاقتصاديين والمحللين الماليين ومهنيي المحاسبة، ولعل هيئة للفتوى الاقتصادية يشارك فيها الجميع تحل مثل هذه الإشكالات والله أعلم.
الكبيسي يطالب بفتوى في حكم القروض
طالب الداعية الإسلامي، الشيخ أحمد الكبيسي علماء الأمة الإسلامية المعنيين إيجاد مخرج عصري، يتوافق مع تعاليم الشريعة الإسلامية في قضية القروض البنكية العادية، والعقارية منها بصورة خاصة، في الوقت الذي تجبر فيه ظروف الحياة مئات الآلاف من المسلمين على الاقتراض، الذي أصبح بدوره عصب الحياة الاقتصادية.
وقال الشيخ الكبيسي في حديث خاص للأسواق.نت "إن كل ما يجر فائدة هو ربا، والربا حرام"، لكنه رفض أن يقول إن القروض البنكية محرمة، وأضاف"إنها أصبحت عصب الحياة الاقتصادية، لذا على علماء الأمة الإفتاء في قضيتها بشكل جماعي، فتوى تتوافق مع الدين والعصر، تسهل أمر المسلمين". ورفض العلامة والداعية الإسلامي المعروف بفتاواه إعطاء رأي انفرادي في هذه القضية، وقال "إني إذا أفتيت لجوبهت بهجوم أنا بغنى عنه"، منتقدا صمت علماء الدين المعنيين في السعودية ومصر، وقال "لقد كرس البعض أنفسهم للسياسة والسياسيين، فابتعدوا عن القضايا التي تؤرق المسلمين". ولا تزال مسألة القروض البنكية مسار جدل محتدم بين من يحرمها شرعا باعتبار أنها ربوية، وفي القرآن الكريم نص صريح بالتحريم، وبين طرف آخر لا يحللها بشكل علني لكنه يرى فيها ضرورة تبيح المحظورات.
وتظهر الدراسات أن هناك 3 أو 4 مقترضين بين كل 10 موظفين يقطنون دبي مثلا، في حين قد يرتفع العدد إلى 5 باحتساب من يمولون سياراتهم وفقا لاتفاقات قروض مع البنوك. ولا توجد دراسات توضح حجم القروض في السعودية أو الإمارات مثلا، لكن مصار تمويلية أشارت لـ"لأسواق.نت" إلى أن حجم القروض العقارية أو ما يسمى بالتمويل العقاري بلغ هذا العام 10 مليارات دولار لكلا الدولتين. وتتوقع المصادر نفسها أن حجم قروض التمويل العقاري في منطقة الخليج سيصل إلى نحو 1.3 تريليون دولار (التريليون = 1000 مليار)، وسيبلغ في دولة الإمارات العربية المتحدة وحدها أكثر من 800 مليار دولار. وهذه الأرقام وإن بدت مختلفة، فإنها تعكس الحاجة المستقبلية العظمى لصناعة تمويل حقيقية، والإفتاء في موضوعها.
syria
لقد كتبت أنا هذا المقال و نشرته في موقع سيريا بورصا و موقع سيريا ستوكس و ذلك بتاريخ 10 -1 -2010 ثم وجدته منشورا لديكم بتاريخ شهر 7 - 2010 دون الاشارة الى الكاتب أو المصدر و هذا يخالف ادبيات النشر بكل المقاييس ، خالص التحية
ياسر حباب