أعاد دخول المصارف الإسلامية إلى سوريا، جدالاً بقي ساكناً لعقود طويلة، حول شرعية عمل المصارف بشكل عام، والفرق بين المصارف التقليدية والمصارف الإسلامية من الناحية الشرعية، فاختلفت التأويلات والاجتهادات، التي منها ماحرم على المسلمين التعامل مع المصارف التقليدية ، كونها تتعامل بالفائدة التي لا فرق بينها وبين الربا سوى بالتلاعب اللفظي، ولكنه شجع المسلمين على التعامل مع المصارف الإسلامية معتبراً أنها تعمل وفق الضوابط الشرعية للإسلام ، ومنها ما حلل التعامل مع جميع المصارف طالما هي تقدم خدمات للمواطنين، سواء كانت تعمل بالفائدة أو بطريقة عمل المصارف الإسلامية ، معتبراً أن هناك فرقاً كبيراً بين الربا الحرام والفائدة التي حللها الله ، وهناك من حرم التعامل مع جميع المصارف "التقليدية والإسلامية"، معتبراً أن المصارف الإسلامية ما هي إلا مصارف تقليدية ألبست عمامة الإسلام ، وأن المصارف جميعها هي مصارف ربوية وإن اختلفت منتجاتها المصرفية ، وذهب البعض إلى اتهام المصارف الإسلامية باستخدام الإسلام كعلامة تجارية في عملها المصرفي.
فالدكتور علاء الدين زعتري قال ما كان الحرام فيه عند الكثير، فهو أيضاً في القليل حرام وبالتالي فالقاعدة الفقهية تقول "إن الفائدة من الربا". كما أنه لا تفريق من الناحية الشرعية بين المصارف الخاصة التقليدية والمصارف الحكومية التقليدية لأن الفائدة هي الفائدة كما أن الودائع في المصارف الحكومية هي قروض وديون وكل قرض يجر فائدة على رأس المال فهو "ربا".
أما الدكتور محمد حبش فقد قال بالنسبة لرأيي بموضوع الفائدة فأنا أؤيد رأي الأزهر في التفريق بين الربا الذي حرمه الله عزوجل "وهو التجارة بمصائب الناس" وهو حرام في كل الأديان والشرائع ، وبين الاستثمار عن طريق المصارف العامة ، الذي يوظف فيه المال لأعمال تجارية ذات عائد كبير، ويعطي منها صاحب المال جزءاً من هذا العائد .
ونحن نقول للمصارف الإسلامية : إن الإسلام لا يقيم تجارياً، ولكنكم ترفعون شعار الإسلام كاسم للممارسة عمل تجاري، لذلك عندما تستخدمون اسم الإسلام فمن مسؤوليتنا أن نسألكم عن المعايير الأخلاقية التي اعتمدتموها ، وعن العائد الي جنيتموه من خلال استخدامكم لهذا الاسم.
فيما رأى الشيخ محمد خير الطرشان أن أهمية المصارف الإسلامية تكمن في إيجادها البديل الشرعي للبنوك التجارية الربوية، وبذلك تكون قد أنهت حالة من الصراع النفسي لدى كثير من أصحاب الرساميل الراغبين في إيداع أموالهم واستثمارها في البنوك.
إن شرعية العمل المصرفي بشكل عام والنظرة الشرعية إلى عمل كل من المصارف التقليدية والإسلامية هي قضيتنا اليوم ...
د. محمد حبش " عضو مجلس الشعب": إنه يستخدمون الإسلام كعلامة تجارية
إن العمل المصرفي ضرورة اقتصادية حقيقية في هذا العصر، ويجب أن يؤمن الناس بدور العمل المصرفي في الحياة ، ولكن العمل المصرفي مثله مثل أي عمل جديد يتعرض لجدل من الناحية الفقهية والشرعية، وقد أثير مثل هذا الجدل قبل مئة عام حول المصارف التقليدية، ثم خف في الستينيات حتى أصبح موضوعه في حكم المحسوم، ثم بدأت تظهر فكرة المصارف الإسلامية في بداية السبعينيات ما أدى إلى طرح هذا الجدل من جديد، وقد وصلت المصارف الإسلامية إلى سورية ونحن سعداء بوصولها، وقد نظمنا عدداً من الندوات تخص هذه المصارف واعتبرناها تطوراً إيجابياً للاقتصاد في سوريا، ولكن في الوقت نفسه أنا شخصياً التزمت عدم الحديث عن المصارف الإسلامية لمدة سنتين، ريثما أدؤاها وقدرتها على خدمة الناس وتنمية الاقتصاد.
ولدينا الآن معلومات قمنا يجمعها ، ودراسات نجريها، نتمنى أن تكون إيجابية في عمل المصارف ، لأن المصارف الإسلامية هي نمط ضروري لتنمية بلادنا.
أما بالنسبة لرأيي بموضوع الفائدة فأنا أؤيد رأي الأزهر في التفريق بين الربا الذي حرمه الله عز وجل "وهو التجارة بمصائب الناس" وهو حرام في كل الأديان والشرائع، وبين الاستثمار عن طريق المصارف العامة، الذي يوظف فيه المال لأعمال تجارية ذات عائد كبير، ويعطى منها صاحب المال جزءاً من هذا العائد.
وهذا الموضوع له تفاصيله الكثير في الدراسة التشريعية ، ونحن لدينا كتاب اسمه "الربا والمصارف" خصصناه لرصد دراسات شرعية في هذا الموضوع.
ولكن موقف الشرع من المصارف يرتبط بمدى قدرة هذه المصارف على خدمة الناس، فإن قدمت خدمة حقيقية للناس ووفرت لهم أعمالاً اقتصادية ناجحة وساعدتهم على تجاوز المصاعب، ستكون هذه المصارف جيدة بغض النظر عن تسميتها "إسلامية أو تقليدية".
وإذا سئلت ما هو المصرف الإسلامي؟ وما هو المصرف الكافر؟ فوجهة نظري أن المصرف الإسلامي هو المصرف الذي يخدم الناس ويحقق لهم مكاسب تجارية سواء بتحديد نسبة الربح، أو بعدم تحديدها، أما المصرف الكافر فهو الذي يسرق أموال الناس، ويبتزها ، ويخدع المستثمرين، فأنا لا أهتم كثيراً بالشعار بقدر ما تهمني قدرة المصرف على خدمة الناس.
إن المصارف الإسلامية ترفع شعار "نحو نقوم بعمل تجاري، ولسنا جمعية خيرية"، وهذا صحيح ، ونحن لا نطالبها أن تكون جمعيات خيرية، بل نطالبها أن تكون جمعيات أو مؤسسات عادلة.
لأن المصارف الإسلامية مطلوب منها أن تلتزم معايير أخلاقية أكثر دقة من المصارف العامة. ونحن نقول للمصارف الإسلامية: إن الإسلام لا يقيم تجارياً، ولكنكم ترفعون شعار الإسلام كاسم لممارسة عمل تجاري، ولنتذكر كيف عرضت "مايكروسوفت" على "ياهو" مبلغ 44 مليار دولار من أجل أن تكتب اسمها التجاري، لأن الاسم التجاري له قيمة في عالم التجارة، لذلك عندما تستخدمون اسم الإسلام ، دعونا نعترف أن هناك مصالح يجنيها من يستخدم هذا الاسم ، لأنه سيصل إلى شريحة كانت لا تشارك في الحياة الاقتصادية، وأنتم عندما استخدمتم هذا الاسم استجلبتم هذه الشريحة، لذلك من مسؤوليتنا أن نسألكم عن المعايير الأخلاقية التي اعتمدتموها، وعن العائد الذي جنيتموه من خلال استخدامكم لهذا الاسم، ستقولون أن الإسلام ليس تجارة، ولكنكم استخدمتموه في التجارة.
طبعاً عندما يستخدم الإسلام في عمل ثقافي أو ديني لا أحد يطالب من يستخدمه، أما عندما يستخدم كعلامة تجارية فمن وجهة نظري يجب أن يطالب مستخدمه بالقيم الأخلاقية، فعلى سبيل المثال: عندما يتأخر مدين عن السداد لبنك عام، فهذه البنوك لا تعترف بإعساره ، أو يساره . فإذا حل الأجل إما أن يدفع أو أن يصادر الضمان الذي وضعه، بينما في المنطق الإسلامي هناك شيء اسمه الاعتراف بالإيسار والإعسار، وهو قوله تعالى: " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ، وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون". والسؤال : هل المصارف الإسلامية مستعدة لتطبيق هذه القاعدة الإسلامية مئة بالمئة؟ فمثلاً عندما يأتي المتعامل مع البنك المصرف: " وإن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون". والسؤال : هل المصارف الإسلامية مستعدة لتطبيق هذه القاعدة الإسلامي ويثبت أنه غير مالك لمبلغ القرض فهل يقول المصرف : "وإن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون" ؟ أو عندما يأي مستثمر ويثبت للمصرف الإسلامي أنه في حالة إعسار فهل هذا المصرف مستعد لأن يقول " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة"، الجواب بالتأكيد : لا.
* ولكن المصارف الإسلامية لا تقرض؟
- وهنا أسأل أنا: لماذا لا تقرض هذه المصارف طالما أنها تحمل اسم الإسلام؟ لأن الإسلام ينظم أحكام القرض، ويطالب بأصول السداد، فعملية البيع للآمر بالشراء التي تقوم بها المصارف الإسلامية هي قرض خفي ملتوي.
ولكن في المحصلة نحن نتمنى أن تنجح المصارف الإسلامية ولكننا لن نسامحها ، أو نعذرها إذا خالفت أحكام الإسلام، لأنها تقوم بعمل تجاري يرفع شعار الإسلام، وبالتالي هي ملزمة بأخلاق الإسلام في حين أن العمل المصرفي التقليدي هو عمل تجاري ملزم بقوانين الاقتصاد العالمية.
* هل يجوز شرعاً مقارنة المنتجات المصرفية الإسلامية بالمنتجات المصرفية التقليدية على أساس أن الأولى تقوم على أحكام الشريعة فيما الثانية لا تتبع القواعد الشرعية؟
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قول أموال قوم ودماءهم" ، لذلك نحن نطالب الناس بالوعي ونطالب الدولة بالحذر، ونرفض استخدام الإعلان بطريقة ابتزازية للناس، وهناك عقوبات نظمها القانون للدعاية المضللة، ولكن مثل هذا الكلام لا تروجه المصارف ولكن من يروج للمصارف بهذه الطريقة يجب أن يحاسب.
أما من يتبرع بتقديم هذه الخدمة المجانية للمصارف الإسلامية فهم رجال الدين، وفي النهاية إذا كانت الخدمات متشابهة فأنا لا أقبل أن يقال مصارف إسلامية ومصارف ربوية.
د. محمد الحسن البغا " عميد كلية الشريعة" : من يفرق بين الفائدة والربا ملاعب للألفاظ:
من وجهة النظر الشرعية إن الفائدة والربا هما كلمتان لمعنى واحد ومن يفرق بينها إنما يقول بملاعبة لفظية، ونحن برأينا إن المال حين يضاف إليه العمل يتولد عنها المال وهذه نظرية اقتصادية، في حين أن المال مع المال لا ينتج مالاً وهذه أيضاً قاعدة اقتصادية وشرعية تقوم على الحض على العمل وتجنب الكسل.
فنحن لا نقيم أية قمية إضافية لأي مال إلا إذا أضيف إليه العمل وفي حال حصلت خسارة لا سمح الله توزع الخسارة على الشركاء حسب القاعدة "الغنم بالغرم والغرم بالغنم، والنعمة بقدر النقمة".
كما أن البنوك التي تعتمد على الربا إذا أفلست فإنها لا تعطي المودعين شيئاً من أموالهم، فلماذا لا نعالج هذه النقطة؟
وفي سوريا: المصارف في الأصل هي التي تملكها الدولة وتصبح جزءاً من الخزينة العامة، ولكن الفائدة حتى ولو كانت الدولة هي الضامنة فالموقف الشرعي واحد من الفائدة. لذلك يجب على المواطن الذي يودع في البنوك التي تملكها الدولة أن لا يأخذ فائدة على إيداعاته بحكم مواطنيته، أما في حال الاقتراض فيجب أن تراقب هذه القروض وتكون استرباحية.
وبالنسبة للمصارف الخاصة فيجب أن تخضع لرقابة كاملة، سواء كانت تقليدية أم إسلامية وذلك حتى لا نقع في المحظور. ويجب على كل متعامل مع البنوك الإسلامية أن يكون على معرفة بآلية عمل هذه المصارف لمعرفة ما إذا كانت تستعمل اسم الإسلام كزي أم أنها فعلاً تقوم على قواعد إسلامية حقيقية، وإلا كان مغفلأ لأن القانون لايحمي المغفلين.
د. علاء الدين زعتري "أمين الفتوى في إدارة الإفتاء العام": الفرق ليس بالتسمية إنما بالطبيق العملي
سوريا هي الدولة الثانية عشر في الاعتراف الرسمي بهذه المصارف وقد صدر في سوريا قانون المصارف الإسلامية رقم 35 لعام 2005 الذي كان قانوناً متكاملاً في الوسائل والأهداف والغايات والمقاصد، أما عن الفرق بين الفائدة والربا فهناك فرق بينها في نصوص القوانين المدنية وفي سوريا يعبتر الربا جريمة يعاقب عليها القانون ومفهوم الربا في القانون المدني هو كل اتفاق بين الدائن والمدين بنسبة زيادة أعلى من النسبة التي يقررها بنك سورية المركزي "سعر الفائدة الثابتة على الودائع" أم القواعد الشرعية والفقهية فعندنا قياس على الخمر " ما أسكر كثيره فقليله حرام" فما كان الحرام فيه عند الكثير، فهو أيضاً في القليل حرام وبالتالي فالقاعدة الفقهية تقول "إن الفائدة من الربا".
أما إذا أردنا أن نعرف الفرق بين الفائدة والربح فعلينا العودة إلى عناصر الإنتاج التي تدرس في الفكر الاقتصادي على أنها ثلاثة 1- الطبيعة والأرض. 2- العمل والإنسان 3- رأس المال.. ولكن بالنسبة لنا ، فإننا نرى أن عناصر الإنتاج هما اثنان الأول والثاني أما الثالث "الرأسمال" فهو عنصر مشتق وليس أصيلاً، ونحن نختلف مع النظرية الرأسمالية في فهمنا لها، ونقول أن رأس المال هو قسمان رأسمال تراكمي ورأسمال نقدي بينما النظم الاقتصادي لم تميز بين الأمرين بينما نحن نميز بينهما لأننا ننظر إلى عوائد عناصر الإنتاج فعائد الأرض الريع وعائد العمل الأجر، ولكن إذا تساءلنا ما عائد رأس المال الرأسمالي الغربي أنه يستحق الفائدة ، فنحن نفرق بين أن نربح بسبب النقود فنسميها رأسمال تراكمي وبين أن نربح من النقود ذاتها والكل يعمل أن النقد لا يلد نقداً وهذه مقولة موجودة في الفلسفة الرومانية واليونانية سابقاً كما هي في الفكر الإسلامي، وفي الفكر الماركسي أيضاً ، وبالتالي فالفائدة على الرأسمال النقدي هي حرام أما الربح على الرأسمال التراكمي فهو حلال.
كما أنه لا تفريق من الناحية الشرعية بين المصارف الخاصة التقليدية والمصارف الحكومية التقليدية فحتى الوادائع بشكلها القانوني ينقلب عقدها إلى قرض حسب نص القانون المدني الذي يقول "كل وديعة مطرحها النقود ويمكن استعمالها انقلب العقد إلى قرض" فإذا كان القانون يقول بأن الوادئع هي قروض وديون وكل قرض يجر فائدة على الرأسمال فهو "ربا".
* ولكن هناك الكثير من المصارف الحكومية كالمصرف الزراعي يعطي قروضاً لتسهيل الإنتاج، وإن هو لم يأخذ فائدة فسيفلس حتماً ، ما الحل في هذه الحالة؟
- هناك بديل عن الإقراض بالفائدة بأن ننتقل من قضية الإقراض النقدي إلى قضية التمويل والمشاركة في العمل، فهناك فرق بين أن أعطي المال لمن يطلبه مني نقداً ، ثم لا أدري مع حسن ظني أو إساءة الظن أين تصرف في النقود التي اقترضها.
* هناك من يقول أنه لايجوز استخدام الإسلام كعلامة تجارية للمصارف؟
- إن من يقولون هذا الكلام أنصحهم أن يتأملوا المضمون وأن لايبقوا عند الشكل الظاهري وأذكرهم بالقاعدة التي تقول "الحكم على الشيء فرع عن تصوره" وآمل منهم أن يقرؤا قراءة متأنية للنظام الأساسي للمصارف التقليدية ويقارونه بالنظام الأساسي للمصارف الإسلامية فبالتأكيد سيجدون أن الفرق ليس بالتسمية وإنما بالتطبيق العملي أيضاً، أما عن مسألة إنظار المعسر إن كان غير قادر على الوفاء فهذا الأمر في مسألة الدين النقدي في حال القرض الاستهلاكي أما في مسألة البيع أو في مسألة المشاركة فهناك المسؤولية التقصيرية بعد المشاركة وهناك إلزام البائع والمشتري.
لذلك نحن نقول بأن يتحول القرض الاستثماري إلى تمويل استثماري كي لا يأتينا من يقول "إن كان ذو عسرة فنظرة ميسرة" ، وهؤلاء الذين يشككون بالأعمال نقول لهم أعطونا البينات، ومع ذلك أنا أشجع ما فعله بنك الشام بأنه لم يذكر كلمة "الإسلامي"، فأنا مع عدم رفع الشعار لأن البنك يعرف من عمله وليس من اسمه.
* هل يجوز الحديث عن الفرق بين نوعي المصارف للمقارنة بأن إحداها يعمل وفق ضوابط الشريعة والآخر خارجها؟
- هذا أمر طبيعي في السؤال وفي العلم ولكنه لا يجوز في الإعلان.
الشيخ محمد خير الطرشان " مدرس في معهد الفتح الإسلامي بدمشق" : كلمة إسلامي لا تعني المتاجرة بالدين.
لعل أهمية المصارف الإسلامية تكمن في إيجادها البديل الشرعي للبنوك التجارية الربوية، وبذلك تكون قد أنهت حالة من الصراع النفسي لدى كثير من أصحاب الرساميل الراغبين في إيداع أموالهم واستثمارها في البنوك.
وفي النتيجة فإن المصارف الإسلامية تعمل على تلبية متطلبات العصر، ومتطلبات التنمية في المجتمعات الإسلامية ، وتلتزم بالأسس الاقتصادية السليمة التي تتفق مع المبادئ الإسلامية.
وتتميز المصارف الإسلامية بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية على أساس الشراكة في الربح أو الخسارة في المعاملات ، كما قمنا بتقديم مجموعة من الأنشطة لا تقوم بها المصارف التقليدية مثل : القرض الحسن، وصندوق الزكاة، والأنشطة التعليمية والثقافية والمصرفية.
ولقد كان من ثمار الصحوة الإسلامية في المجال الاقتصادي التوجه لإنشاء بنوك لا تعمل بالفائدة، التي أجمع العلماء على أنها هي "الربا الحرام"، وليس هناك شك بتحريم الربا في القرآن والسنة وإجماع الفقهاء، قال تعالى : "وأحل الله البيع وحرم الربا" ولعن الرسول صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه. والمجامع الفقهية العلمية الإسلامية، والمؤتمرات العلمية للاقتصاد الإسلامي كلها اجمعت على أن الفوائد البنكية هي الربا المحرم شرعاً.
أما الفرق بين الربا والفائدة: فلا فرق بينها كلاهما يصب في خانة واحدة هي الحرمة، إنما السؤال الدقيق: هل هناك فرق بين الربا والمرابحة؟ فالجواب : أن المرابحة في البنوك الإسلامية تختلف عن الربا في البنوك التقليدية، فحين يقوم البنك الإسلامي بعملية مرابحة " على سيارة مثلاً" فإن البنك هو الضامن لهذه السيارة حين تكون في حيازته، ومثل ذلك لو أن هذه السيارة كانت في بلد مغاير للبلد الذي فيه العميل والبنك، وما يترتب على البنك من مخاطر أثناء توصيل هذه السيارة، فهل يضمن البنك التقليدي البضاعة أياً كانت وأينما كانت؟
طبعاً ، البنك التقليدي لا يضمنها، لأن البنك يتاجر بالمال الذي أقرضه للعميل لا بالبضاعة، لذلك فإن البنك التقليدي لا يواجه خطراً في إقراض العميل، على عكس ما يواجهه النبك الإسلامي حينما يقوم بعملية المرابحة ، وهذا فرق جوهري بين العمليتين.
بالنسبة لاستخدام كلمة "إسلامي" في المصارف الإسلامية لا يسمى متاجرة بالدين، إلا إذا كان البنك غير ملتزم بنظام الشريعة الإسلامية وأحكامها في معاملاته التجارية . وهو في ذلك كأي مسلم يحمل شعار الإسلام ثم يخالف تعاليمه الحكيمة وأحكامه الرشيدة التى تدعو الإنسان المسلم للتحلي بأفضل الأخلاق والسلوك.