التأجير التمويلي بين المخاطر والضمانات
September 14th, 2010

يأتي مشروع قانون التأجير التمويلي الذي وافقت عليه الحكومة مؤخراً الذي يقضي بتأسيس شركات تأجير تمويلي وشركات إجارة إسلامية على شكل شركات مساهمة
يأتي في إطار عملية الإصلاح الاقتصادي الجارية حيث من اللازم أن يسد حاجة كبيرة لدى كل من المؤسسات المالية والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، ويوفر العوامل اللازمة لزيادة تنافسية القطاع المالي وتنويع الخدمات التي يقدمها للمستفيدين ويؤكد الاقتصادي الدكتور صالح العلي أن مشروع القانون له طبيعة خاصة من الناحية الشرعية والقانونية، مشيراً إلى وجود مثل هذا المشروع لدى المؤسسات المالية الاسلامية لكن بمسميات مختلفة مثل الاجار المنتهي بالتمليك، والذي يختلف عن التأجير التمويلي، فهو فكرة قديمة أساسها اجار ينتهي بتملك منزل.
ويرى العلي أن المستفيد الأول من قانون التأجير التمويلي هو المواطن، حيث في أي مؤسسة تجارية سيدفع المواطن سيولة مالية كبيرة بداية لتملك شقة، في حين التأجير التمويلي سيدفع قسطاً كأجر لكنه مرتفع عن الأجار العادي قليلاً، لكن بالنهاية سيتملك الشقة في المدة المحددة لذلك.
ويعتبر العلي أن الضمانات قليلة، والمؤجر موقفه أقوى فهو سيبقى مالك العقار حتى يتم نقله بالبيع أو الهبة، وهذا ضمان لعقاره.
ويضيف أن الصعوبات التي ستواجه القانون عائدة لعدم وجود قيود خاصة تسجل فيها مثل هذه العقود، وبالتالي يمكن أن يحجز دائنو المستأجر على هذه الآلات والمعدات وعلى حق استثمار العقارات مما يؤدي إلى ضياع حقوق شركات التأجير التمويلي.
لذلك وحسب العلي لابد من ضمانات أكبر تنظم العملية بقوانين محددة لتذليل الصعوبات مؤكداً أن مشروع القانون سيخدم المواطن والاقتصاد الوطني إذا ما أحسن التعامل معه.
والتأجير التمويلي هو عبارة عن عقد اتفاق ينتقل بمقتضاه الى المستخدم المستأجر حق استخدام أصل معين مملوك للمؤجر خلال فترة زمنية معينة، مقابل القيمة الايجارية المتفق عليها.
وحسب مشروع القانون فإنه سيسهم بوضع حد للصعوبات التي تواجه المستثمرين في الحصول على القروض من المصارف واللجوء للحصول على التمويل إما من مصارف خارجية أو من العائلة والأقارب وهو ما أدخل بعض الشركات تحت محظورات القانون الذي يحظر جمع الأموال.
وبدوره يقول الأستاذ المساعد في القانون التجاري بجامعة حلب حسين شحادة الحسين انه نظراً لكون قانون التأجير التمويلي أصبح واقعاً لابد من تدخل المشرع لتطبيقها بدلاً من تركها للعرف المالي والمصرفي وتشجيعاً للاستثمار ومعالجة للآثار الناجمة عن التزامات الأطراف من هذه العملية.
ويرى أن هناك ثلاثة سلبيات للقانون منها اعفاء المؤجر التمويلي من ضمان البيوت الخفية، وشرط الاحتفاظ بالملكية بالاضافة للشروط الجزائية التي يضعها المؤجر التمويلي وبشكل عام السلبيات تتمثل في استغلال الطرف الأخر (المستأجر) مالم يمكن وصفه إلا بالتعسفي.
وهذه الشروط التعسفية حسب الحسين تجعل المستأجر يتحمل كل مخاطر العملية وتجعل الطرف الأول المؤجر التمويلي ينعم بكل ثمار الآليات القانونية وبشكل يكون بعيداً عن الضرر، وبما يخدم مصلحته على حساب المستأجر لذا فإن التشريع الخاص بالتأجير التمويلي يجب أن يراعي مصلحة المستأجر عند وضعه.
من جهته عبد القادر الدويك الرئيس التنفيذي لبنك سورية الدولي الإسلامي قال:
تكمن أهمية التأجير التمويلي بأنه يشجع الناس على شراء الأصول وتحديثها حتى تواكب التطورات التكنولوجية، وتحديث الأصول يؤدي الى تخفيض كلفة الانتاج وتحسين نوعية المنتجات لتصبح أكثر قدرة على المنافسة وبالتالي زيادة الصادرات وانعكاسه الايجابي على الاقتصاد أيضاً من أهمية التأجير التمويلي أنه يقوم بتوجيه التمويل فبدلاً من أن يكون تمويلاً استهلاكياً فإنه يوجه إلى السلع الانتاجية والرأسمالية حيث يكون له دور إضافي في خدمة وتطوير الاقتصاد موضحاً أن هناك نوعين رئيسيين للتأجير، التأجير التشغيلي والتأجير التمويني ، والتأجير في شكله الظاهر هو عقد إيجار، ولكنه في الجوهر ليس بعقد إيجار بل هو عقد تمويل، يتيمز بأنه لا يحتاج إلى ضمانات لأن العين المؤجرة هي محل الضمان.
هذا النوع من التأجير التمويلي يوجد به العناصر نفسها من مستأجر ومؤجر والعين المؤجرة لكن الفرق أن هناك خياراً للعميل بالتملك في نهاية المدة ويكون له الفرصة إما بالتملك أو بإرجاعه حسب الاتفاق أو بالتملك التلقائي في نهاية المدة.
عادة عندما تقوم البنوك بمنح القروض فإنها تقدمها على شكل نقود، لكن في حال التأجير التمويلي وهي الصيغة المعمول بها في البنوك الإسلامية يقوم البنك بدراسة الغاية لمنح هذا التمويل فالغاية من التمويل هي غاية محددة مسبقاً، فأنا كشركة تقوم بتقديم هذا النوع من التمويل لا أدفع للمستأجر قيمة الأصل الذي سأموله، بل أقوم بشراء الأصل وتملكه ثم أقوم بتأجيره للعميل.
المصدر: ميساء العلي - الثورة
حلب الجديدة
لو كان التمويل التاجيري بان يمول الالات