RSS

عقد السلم وأحكامه في الشريعة الإسلامية

February 7th, 2010
عقد السلم وأحكامه في الشريعة الإسلامية

السلم هو بيع موصوف في الذمة كما بينا سابقا ، بمعنى أن المشتري يعطي الثمن مقدما ، على أن البائع يأتي بسلعة موصوفة بالذمة غير موجودة الآن ، في وقت يتفقان عليه ، ولابد من تحديد الوقت ، ولابد من تسليم الثمن في مجلس العقد كاملا من غير تأجيل شيء منه .

ويستفيد البائع الحصول على تمويل نقدي عاجل ، ويستفيد المشتري انه غالبا يشتري بأقل من السعر في وقت حصول السلعة ، مثلا لو اشترى 100 صاعا من التمر بعقد سلم ، فإنه يحصل عليه بأقل من سعره عندما ينزل السوق في وقته المعتاد  .

ويشترط أن لا يكون عقد السلم على أمرين يجري بينهما ربا النسيئة ، فلا يجوز بين الذهب والفضة ، أو بين العملات وبعضها ، لأنه يؤدي إلى الربا .

والبنوك الإسلامية تجري عقد السلم في أمور ، فما هو حكمها :

الصورة الأولى : أن يشتري البنك الإسلامي سلعا بطريق السلم وتكون أرخص عليه ، فإذا أخذها في الوقت المتفق عليه ، وكل شركة تجارية أن تسوق له السلعة مقابل نسبة من الربح ، ويمكن للتجار أن يتولوا العملية من أولها ، فيدفعون الأثمان المقدمة ، ويقبضون السلعة في وقتها ، ويسوقونها ، مقابل النسبة .

وهذا جائز لأنه توكيل مقابل أجر ، وفيه إشكال واحد وهو مسألــة ( قفيز الطحان ) .

وهي مسألة مشهورة ، وصورتها أنك تعطي الطحان (كيلو) شعير ليطحنه وتقول له أجرتك هي ربع كيلو منه ، وحرمها بعض العلماء وقالوا ورد حديث ( نهى عن قفيز الطحان ) [رواه الدارقطني ولكنه حديث ضعيف] ، وقالوا لأنه يحصل استحقاق طحن قدر الأجرة لكل واحد منهما على الآخر ، والصحيح جوازها لعدم الدليل على التحريم .

الصورة الثانية :أن يشتري البنك الإسلامي من تاجر بطريق السلم ، ويوكله في أن يقوم البائع بتسويق البضاعة بنفسه .

وهذه مسألة خطيرة لأنها تفتح باب الربا ، ويصير كأنه تمويل بقرض مقابل فائدة ، ويكون عقد السلم صوريا فقط .

الصورة الثالثة :أن البنك الإسلامي يبيع للبائع نفسه بعد تمام الأجل ، بمعنى أنه بعد حلول الوقت المتفق عليه لتسليم البضاعة ، يقول البنك للعميل الذي باعه السلعة ، أبيعها عليك مرة أخرى ، فهذا يجوز ـ مع أنه بيع قبل القبض ـ بشرط أن يكون السعر الجديد يوم التوفية ،  بمثل القيمة السابقة أو أقل ، حتى لا يربح المشتري ما لم يضمن ، وهذا الرأي هو اختيار ابن تيميه وابن القيم وهو رواية عن الإمام أحمد  ، لأنه في هذه الحالة لا يكون متهما بقرض جر نفعا ، فإن قيل لا يستفيد البنك شيئا إن باع بنفس القيمة السابقة أو أقل ، قلنا : إذن لا يجوز له أن يفتح بابا إلى الربا بالتحايل .

الصورة الرابعة :  أن يبيع البنك الإسلامي البضاعة في السلم  لطرف ثالث قبل قبضها ، وهذا لا يجوز لورود النهي عنه .

الصورة الخامسة :السلم المتوازي ، وهو أن يقوم البنك الإسلامي ، ببيع طرف ثالث ، غير الذي عقد معه عقد السلم الأول ، يبيع مع هذا الجديد بنفس المسلم فيه في العقد الأول ونفس مواصفاته ، ولكن ليس عين البضاعة الأولى ، ويتسلم الثمن مقدما ، فإذن هو سلم الأول مبلغا ، واستلم من الثاني مبلغا ، ويكون الثاني أعلى حتى يستفيد ، فإذا جاء الأجل استلم البضاعة من الأول ، وأعطاها للثاني ، فهل هذا يجوز ؟؟

لا حرج في ذلك  ، لأنهما عقدان شرعيان لا يوجد فيهما محظور شرعي .

وهنا صورة مهمة ، وهي هل يجوز للبنك الإسلامي أن يحول الديون التي له على بعض العملاء ، ثمنا للسلم ، ويكون في هذه الحالة طبعا الثمن رخيص جدا ، فهذا لا يجوز لأنه بيع الكالئ بالكالئ  .

أضف تعليق أضف للمفضلة طباعة أرسل لصديق للأعلى

التعليقات على الموضوع:


شكرا جزيلا للمعلومات الوافيه

المرسل: مصطفى عبدالشافع قاردية عبدالفني (not verified)
التاريخ: Wed, 02/20/2013 - 01:10

شكرا جزيلا للمعلومات الوافيه



هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟


لن نقوم بنشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مواضيع متعلقة

  • ذكرنا سابقاً إن الفتاوى المجمعية قد اتجهت إلى القول بحرمة التأمين التجاري وقد قدمت صيغة التأمين التعاوني بديلاً مقبولاً من الناحية الشرعية فما هي صفة هذا التأمين وما اختلافه عن التأمين التجاري.
  • كان قرار مجمع الفقه الإسلامي (رابطة العالم الإسلامي) الصادر سنة 1398هـ قراراً طويلاً مفصلاً تضمن تقرير لجنة كونها المجمع وعمد إليها بصياغة القرار وتكونت من الشيخ
  • المساقاة هي دفع شجر له ثمر مأكول إلى آخر ليقوم بسقيه وما يحتاج إليه بجزء معلوم من ثمره ، والمزارعة وهي دفع أرض وحب لمن يزرعه ويقوم عليه بجزء مشاع معلوم من الزرع