السلم هو بيع موصوف في الذمة كما بينا سابقا ، بمعنى أن المشتري يعطي الثمن مقدما ، على أن البائع يأتي بسلعة موصوفة بالذمة غير موجودة الآن ، في وقت يتفقان عليه ، ولابد من تحديد الوقت ، ولابد من تسليم الثمن في مجلس العقد كاملا من غير تأجيل شيء منه .
ويستفيد البائع الحصول على تمويل نقدي عاجل ، ويستفيد المشتري انه غالبا يشتري بأقل من السعر في وقت حصول السلعة ، مثلا لو اشترى 100 صاعا من التمر بعقد سلم ، فإنه يحصل عليه بأقل من سعره عندما ينزل السوق في وقته المعتاد .
ويشترط أن لا يكون عقد السلم على أمرين يجري بينهما ربا النسيئة ، فلا يجوز بين الذهب والفضة ، أو بين العملات وبعضها ، لأنه يؤدي إلى الربا .
والبنوك الإسلامية تجري عقد السلم في أمور ، فما هو حكمها :
الصورة الأولى : أن يشتري البنك الإسلامي سلعا بطريق السلم وتكون أرخص عليه ، فإذا أخذها في الوقت المتفق عليه ، وكل شركة تجارية أن تسوق له السلعة مقابل نسبة من الربح ، ويمكن للتجار أن يتولوا العملية من أولها ، فيدفعون الأثمان المقدمة ، ويقبضون السلعة في وقتها ، ويسوقونها ، مقابل النسبة .
وهذا جائز لأنه توكيل مقابل أجر ، وفيه إشكال واحد وهو مسألــة ( قفيز الطحان ) .
وهي مسألة مشهورة ، وصورتها أنك تعطي الطحان (كيلو) شعير ليطحنه وتقول له أجرتك هي ربع كيلو منه ، وحرمها بعض العلماء وقالوا ورد حديث ( نهى عن قفيز الطحان ) [رواه الدارقطني ولكنه حديث ضعيف] ، وقالوا لأنه يحصل استحقاق طحن قدر الأجرة لكل واحد منهما على الآخر ، والصحيح جوازها لعدم الدليل على التحريم .
الصورة الثانية :أن يشتري البنك الإسلامي من تاجر بطريق السلم ، ويوكله في أن يقوم البائع بتسويق البضاعة بنفسه .
وهذه مسألة خطيرة لأنها تفتح باب الربا ، ويصير كأنه تمويل بقرض مقابل فائدة ، ويكون عقد السلم صوريا فقط .
الصورة الثالثة :أن البنك الإسلامي يبيع للبائع نفسه بعد تمام الأجل ، بمعنى أنه بعد حلول الوقت المتفق عليه لتسليم البضاعة ، يقول البنك للعميل الذي باعه السلعة ، أبيعها عليك مرة أخرى ، فهذا يجوز ـ مع أنه بيع قبل القبض ـ بشرط أن يكون السعر الجديد يوم التوفية ، بمثل القيمة السابقة أو أقل ، حتى لا يربح المشتري ما لم يضمن ، وهذا الرأي هو اختيار ابن تيميه وابن القيم وهو رواية عن الإمام أحمد ، لأنه في هذه الحالة لا يكون متهما بقرض جر نفعا ، فإن قيل لا يستفيد البنك شيئا إن باع بنفس القيمة السابقة أو أقل ، قلنا : إذن لا يجوز له أن يفتح بابا إلى الربا بالتحايل .
الصورة الرابعة : أن يبيع البنك الإسلامي البضاعة في السلم لطرف ثالث قبل قبضها ، وهذا لا يجوز لورود النهي عنه .
الصورة الخامسة :السلم المتوازي ، وهو أن يقوم البنك الإسلامي ، ببيع طرف ثالث ، غير الذي عقد معه عقد السلم الأول ، يبيع مع هذا الجديد بنفس المسلم فيه في العقد الأول ونفس مواصفاته ، ولكن ليس عين البضاعة الأولى ، ويتسلم الثمن مقدما ، فإذن هو سلم الأول مبلغا ، واستلم من الثاني مبلغا ، ويكون الثاني أعلى حتى يستفيد ، فإذا جاء الأجل استلم البضاعة من الأول ، وأعطاها للثاني ، فهل هذا يجوز ؟؟
لا حرج في ذلك ، لأنهما عقدان شرعيان لا يوجد فيهما محظور شرعي .
وهنا صورة مهمة ، وهي هل يجوز للبنك الإسلامي أن يحول الديون التي له على بعض العملاء ، ثمنا للسلم ، ويكون في هذه الحالة طبعا الثمن رخيص جدا ، فهذا لا يجوز لأنه بيع الكالئ بالكالئ .