اعتراضات الفقهاء المعاصرين على التأمين التجاري
March 6th, 2010

كان قرار مجمع الفقه الإسلامي (رابطة العالم الإسلامي) الصادر سنة 1398هـ قراراً طويلاً مفصلاً تضمن تقرير لجنة كونها المجمع وعمد إليها بصياغة القرار وتكونت من الشيخ عبدا لعزيز بن باز رحمه الله والشيخ محمد السبيل والشيخ محمد محمود الصواف رحمه الله.
وقد استندت اللجنة المذكورة (ثم المجمع الفقهي) في قولها بحرمة التأمين إلى الأوصاف التالية التي وجدتها في التأمين التجاري:
1- فيه غرر فاحش لان المستأمن لا يستطيع إن يعرف في وقت الدخول في العقد مقدار ما يعطي أو يأخذ.
2- ضرب من ضروب المقامرة لان فيه غرم بلا جنايه وغنم بلا مقابل وبمقابل غير مكافئ.
3- انه يشتمل على ربا الفضل والنسا، فإذا دفعت الشركة إلى المستأمن أكثر مما دفع لها فهو ربا فضل، ولأنه يدفع بعد مدة فيكون ربا نساء أيضا.
4- انه من الرهان المحرم لأنه فيه جهالة وغرر ومقامرة، وقد حصر النبي y رخصة الرهان بعوض في ثلاثة في خف أو حافز أو نصل.
5- فيه أخذ مال الغير بلا مقابل وهو محرم.
6- الإلزام بما لا يلزم شرعاً لان المؤمن لم يحدث الخطر منه ولم يتسبب في حدوثه.
كما ردت في تقريرها على أدلة المجيزين للتأمين فردت استدلال إباحته بالاستصلاح بالقول إن هذه مصلحة شهد الشرع بإلغائها، وردت القول بالإباحة الأصلية أي إن الأصل في العقود الجواز لوجود النص، وردت القول بإجازتها بناء على حكم الضرورة إذ لم تر تلك ضرورة تبيح المحظور، وردت الاستدلال بالعرف لان العرف ليس من أدلة التشريع، ونفت إن يكون التأمين من أنواع عقود المضاربة، وردت القياس على ولاء الموالاة وهو ما يكون من الفرد إذا ألحق نسبه بقبيلة أو نال حريته بالعتق لان ذلك قصده التآخي وهذا غرضه الربح، ولم تقبل قياسه على الوعد الملزم لان غرضه ليس المعروف والقربة بل الربح، وكذا قياسه على ضمان المجهول وضمان ما لم يجب لان الضمان نوع من التبرع بينما التأمين معاوضة، وكذا قياس التأمين على ضمان خطر الطريق الذي قال الفقهاء بجوازه فانه في رأي اللجنة قياس مع الفارق. كما لم تقبل قياس التأمين على نظام التقاعد الذي سبقت الفتوى بجوازه لان التقاعد "حق التزام به ولي الأمر باعتباره مسؤولاً عن رعيته وراعى فيه ما قام به الموظف من خدمة الأمة" فليس هو في رأي اللجنة من المعاوضات المالية. كما ردت القياس على نظام العاقلة (وعاقلة الرجل هم أفراد قبيلته يتحملون عنه دية القتل الخطأ) لان تحمل دية القتل الخطأ وشبه العمد الأصل فيها صلة القرابة والرحم التي تدعو إلى النصرة والتواصل إما عقود التأمين التجارية فليست كذلك. وردت قياسها على عقود الحراسة لان الأمان ليس محلاً للعقد في المسألتين. وكذا قياسه على الإيداع لان الأجرة في الإيداع عوض عن قيام الأمين بالحفظ