أحكام عقود التأمين في الاقتصاد الإسلامي
February 7th, 2010

عقد التأمين التجاري ، من عقود الغرر ، وهو عقد محرم لاشتماله على غرر كثير ، وقد ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر ) [رواه مسلم من حديث أبى هريرة رضي الله عنه] ، لأن العميل لا يدري هل سيقع له حادث ، فيأخذ أكثر مما أعطى الشركة ، أم يذهب عليه ماله سدى لأنه لم يقع عليه حادث ، وهذا غرر كبير يوجب تحريم العقد .
وقال بعض الناس إنه جائز واستدلوا بأن الأصل الإباحة ، والشركة هنا تأخذ مقابل الضمان ، مثل رجل يقول لآخر أسلك هذا الطريق ، فإن حدث لك مكروه فأنا أضمن لك ، فعليه الضمان ، وقيل إن هذا هو مذهب الحنفية .
والرد عليهم : إن هذا ليس مذهب الحنفية ، بل الحنفية يضمنون إذا كان السبب في هلاك ماله بأن غره حتى سلك الطريق المخوف .
وأن الضمان في الشريعة الإسلامية إنما يكون بهذه الأسباب :
1ـ العدوان
2ـ التسبب بالإتلاف ( حفر بئر في طريق الناس )
3ـ وضع اليد التي ليست مؤتمنة سواء عادية مثل يد الغاصب أو ليست عادية مثل يد البائع ، فالمبيع يبقى بيد البائع يضمنه ، والمقصود بـ "ليست مؤتمنة" هنا أي ليس لها حكم الأمانة ، وليس معناه أنها خائنة ، حيث الأمانة غير مضمونة بيد الأمين ما لم يفرط .
4ـ الكفالة .
وفي التأمين تلتزم الشركة بالتعويض بغير هذه الطرق الأربعة ، وإنما بعقد الغرر الذي وقعته مع العميل ، فهذا لا يجوز .
وقد وضع العلماء له بديلا هو التأمين التعاوني .
فما هو التأمين التعاوني ؟
هو أن يجتمع عدة أشخاص معرضين لأخطار متشابهة ويدفع كل منهم اشتراكا معينا وتخصص هذه الاشتراكات لأداء التعويض المستحق لمن يصيبه الضرر .
وهنا أمر مهم وهو : أنه إذا زادت الاشتراكات على ما صرف من تعويض كان للأعضاء حق استردادها ، وإذا نقصت طولب الأعضاء باشتراك إضافي لتغطية العجز ، والهدف هو التعاون على تحمل المصيبة .
وهو جائز لأنه قائم على مبدأ التكافل وليس بيع الغرر .